مجموعة مؤلفين
109
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
تمهيد انتهى الشريف الرضي من جمع نهج البلاغة سنة أربعمائة للهجرة ، وبدأ الشك في صحة نسبته للامام على عام ( 608 ه - ) . ومن المرجح أن ابن خلكان صاحب كتاب « وفيات الأعيان » أول أديب شك في نهج البلاغة وزعم أن مؤلفه هو الشريف الرضي ، ثم قلده من جاء بعده من كتاب التراجم كصلاح الدين الصفدي وغيره . . . أما أدباؤنا العصريون فقد تفرقوا شيعا امام هذا الشك : فمنهم من نهض يدافع عن نهج البلاغة ويثبت أن كل ما جاء فيه للامام . . . ومنهم من أخذ يدحض بعض المزاعم ، ويثبت البعض الاخر ، ومنهم من طلع علينا بأسباب شك جديدة ، ومنهم من يذهب إلى إقرار الشك واستبعاد صحة جميع ما جاء في النهج لعلي ، ومن هؤلاء الأستاذ احمد حسن الزيات في كتابه « تاريخ الأدب العربي » ( 1 ) يقول الزيات تحت عنوان « نموذج من كلامه » : « كلام أمير المؤمنين يدور على أقطاب ثلاثة : الخطب والأوامر والكتب والرسائل والحكم والمواعظ ، وقد جمعها على هذا النسق الشريف الرضي في كتاب سماه نهج البلاغة لأنه كما قال بحق : « يفتح للناظر فيه أبوابها ، ويقرب عليه طلابها ، فيه حاجة المتعلم والعالم ، وبغية البليغ والزاهد ، ويضيء في أثنائه من الكلام في التوحيد والعدل ما هو بلال كل غلة ، وجلاء
--> ( 1 ) والأستاذ احمد امين في فجر الاسلام